منتديات بلقاسمي للجغرافيا والجغارفة

قوس قزح الجغرافية العالمية اخر مستجدات الجغرافيا لكل جغارفة العالم
 
الرئيسيةدخولالتسجيلس .و .جبحـثاليومية

شاطر | 
 

 مفهوم التنمية القروية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ali



عدد الرسائل : 34
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/12/2008

مُساهمةموضوع: مفهوم التنمية القروية   السبت ديسمبر 20 2008, 15:15

Auteur: Abdellatif El faida
II) تحديد مفهوم التنمية:
إن مفهوم التنمية ليس من المفاهيم الجديدة، و ليس وليد الألفية الثالثة. بل إنه مفهوم قديم ظهر منذ قرن من الزمن. حيث استعمل في مجالات عدة، و تعرض له العديد من الباحثين من مختلف مشارب العلوم. إلا أن ميلاده الحقيقي لم ينبثق إلا بعد الحرب العالمية الثانية. و منذ تلك الفترة أخد العديد من الباحثين يكتبون عن التنمية و أهدافها كل حسب توجهاته العلمية و إدراكه للمفهوم ، مما ترك انطباعا يوحي بتشابك الأفكار و تعدد التعاريف المتعلقة بالمفهوم. دون أن يؤدي ذلك إلى تفسير واضح له. مما ساهم في تأزم وضعية البحث و التفكير في المقاصد الحقيقية للمفهوم ، أو بالأحرى التحديد الشامل للمفهوم. مما حتم ضرورة طرح بعض الأسئلة الجوهرية. ماهي التنمية؟ ما الأبعاد التي ترمي إلى تحقيقها؟ ماهي متطلبات تحقيقها؟... إلى غير ذلك من الأسئلة.
1 ) الإطار التاريخي لمفهوم التنمية:
1. 1) ميلاد مفهوم التنمية:
نبع مفهوم التنمية - الذي أثار ضجة كبيرة بين صفوف الباحثين و المهتمين - من وسط غربي يؤمن بالمادة، و يصطلح عليه العالم المتقدم. عرف هذا الأخير تحولات عميقة مست جميع جوانب الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية. و كان السبب في ذلك التحول الثورة الصناعية خلال القرن 18، إلا أن الحربين العالميتين الأولى و الثانية مزقتا أوربا و أسفرتا عن نتائج وخيمة، عانت منها الأمم الأوربية. و لكي تحرر أوربا نفسها من النازية و من التشتت، فوضت أمرها للولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي السابق .
كانت الأمور التي وجب معالجتها بعد الحرب العالمية الثانية، و الأكثر استعجالا على ما يبدو في دول الشمال و ليس في دول الجنوب. فقد أعلن عن مشروع مارشال سنة 1947 لإعادة بناء أوربا المدمرة ، و تقوية الاقتصاد الأوربي. و مقابل هذه المجهودات الإستعجالية، كانت دول الجنوب تحتل المراتب ما وراء الخلفية ضمن اهتمامات الرأي العالمي، كما أنها عاشت مجموعة من المشاكل السياسية و الحصار الاقتصادي نتيجة الإستعمار. و خلال السنوات الأخيرة من الأربعينيات كانت السياسة الخارجية الأمريكية منهمكة في متابعة تحديث أوربا، و مراقبة مختلف التطورات التي تحدث في العالم. هذا و في إطار التحضير لخطاب الرئيس الأمريكي "ترومان" الذي سيلقيه على مسامع العالم، قام محررو الخطاب - و ليس كعادتهم- بإدخال محور آخر جديد و هام سيكون له وقع على تطور الأحداث العالمية. و قد تم التركيز في هذا الخطاب على أربعة محاور أساسية، و تتمحور الفكرة الرابعة حول تدويل أو تعميم المساعدات التقنية المقدمة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية على جميع دول العالم. و كما كان منتظرا فقد احتلت الفكرة مقدمة المجلات و الصحف الأمريكية . و قد دشنت هذه الفكرة ميلاد مفهوم التنمية بمعناه الغربي. و كان من بين أهداف تلك التنمية، تقديم مساعدات تقنية و مالية لتقوية اقتصاديات البلدان الفقيرة، و تشجيع الإستثمار بها. و كذا تجاوز مرحلة التخلف التي تتخبط فيها. و لترسيخ المبادئ العامة لمفهوم التنمية،، عملت الدول الغربية على وضع العديد من الأجهزة و المؤسسات كالبنك العالمي و صندوق النقد الدولي... التي ستساعد الدول على بلوغ التنمية. و منذ ذلك الوقت تعمل الدول الغربية على تلميع صورة المشروع التنموي الجديد، و تحسينه في أعين الدول الفقيرة. و خلال الستينات ظهرت أفكار و نظريات تشرح و تفسر مختلف المراحل التي يجب أن تقطعها الدول الفقيرة للوصول إلى التنمية. و كان من رواد هذه الأفكار" روستو " الذي يرى أنه للوصول إلى التنمية لابد من قطع خمسة مراحل كالتالي: أ ) مرحلة التقليد، ب ) مرحلة الإنتقال، ج ) مرحلة الإقلاع د) مرحلة النضج، ذ) مرحلة الوصول إلى المجتمع الاستهلاكي ، أي المجتمع الراقي عكس المجتمع المتخلف. و قد تعاقبت العديد من النظريات والأفكار، دون أن يؤدي ذلك إلى تحديد الهدف الرئيسي من التنمية و أبعادها، و كذا الشعوب التي يمكن أن تستفيد منها . إن البشرى التي زف بها الرئيس الأمريكي بعد الحرب الكونية الثانية لدول العالم ، كانت نظريا تحمل بشرى خير و نماء للجميع، و تنذر بالسعي وراء تحقيق تنمية عالمية يكون هدفها الإنسان. مما ساهم في الإنتشار السريع للخبر. إلا أن التحليل الدقيق لأبعاد هذا المفهوم الجديد، كشف عن الخلفية السياسية الكامنة وراءه، و التي لا يمكنها أن تخدم مصالح الدول الفقيرة لأن هذا النموذج الغربي الجديد للتنمية لا يليق بالدول الفقيرة، لكونه مضر بالبيئة و بحياة البشرية جمعاء. فقد تبين من خلال الإطلاع على مقتطف من ذلك الخطاب أن السياسة الغربية مهما كانت لا تخلق البديل الأفضل، بل إنها تعمل على إعادة صياغة جديدة لمشاكل البشرية. و بالتالي تقدم اقتراحات موهمة بالتغيير. هذا و قد واكب الإعلان عن تدشين العهد الجديد" عهد التنمية "، بروز عدة تنظيمات أممية و دولية: كبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. زيادة على أنماط أخرى جديدة لتدبير الإنتاج قصد عولمته و توسيع السوق لتشمل كل العالم . يستنتج من ذلك أن التنمية ارتبطت بالزيادة في الإنتاج و في المداخيل المالية. و في هذا السياق لا توجد أي مكانة متميزة لكل ما هو اجتماعي، و بالأحرى للقيم والثقافة و التقاليد و الأخلاق ... الخ. و ما تجب الإشارة إليه أن ابتداع التنمية اعتبره الغربيون منعطفا جديدا في تاريخ البشرية. و حتى يتمكنوا من ترسيخه في أدهان الناس، عملوا مجددا على وضع برامج تنموية لكل من يرغب في تحقيق التنمية. و كان الهدف من ذلك هو إبراز التنمية كمشروع جماعي يخدم مصالح البشرية. رغم أنها لاتخدم إلا مصالح الدول الغربية. و قد كان من نتائج ذلك بروز عالمين متناقضين: عالم غني متقدم و رأسمالي استفاد من غزوه للدول الضعيفة، و عالم فقير يرزح تحت الفقر المدقع و الحرمان بسبب استنزاف خيراته، يراهن على السياسات التنموية الغربية الجاهزة للخروج من الفقر و التخلف. من هذا المنطلق يمكن القول أن ميلاد التنمية قد شكل منعطفا خطيرا، وجدت فيه الدول الغربية فرصة لتمرير سياساتها الفاشلة، و إزاحة الدول الفقيرة و إبقائها على وضعيتها المزرية.
1. 2 ) التطور المفاهيمي للتنمية :
عرف مفهوم التنمية إلى حدود 1960 استقرارا في المعنى و الأهداف و الأبعاد. فيما قبل كان مبدعيه من الدول الغربية يفكرون في كيفية توزيع خيرات التنمية على بلدان العالم، و بذلك ارتكز المفهوم على توزيع المساعدات المادية، ليتم إدخال بعض التجديدات حتى أصبح مرادفا للنمو الاقتصادي . و مع مرور الوقت أدخلت الدول الرأسمالية تغييرات إسمية على المفهوم، حيث أصبحت تنعت التنمية بأسماء: كالتنمية الاقتصادية، و التنمية الثقافية. و خلال الستينات أصدرت الدول الغربية وصفة جديدة للتنمية كإحلال الواردات و تنمية الصادرات. إن هذه الوصفات الجديدة للتنمية لاتسمن و لا تغني من جوع، لا طائل من ورائها غير تحقيق الأرباح المادية و تخريب البيئة.
أمام المخاطر و التدخل الشرس الذي تتعرض له البيئة، و المتمثل في الإستغلال المفرط للثروات المعدنية والمائية و اجتثاث الغابات ( غابة الأمازون بأمريكا اللاتينية ). أخذت الأوساط المثقفة و المهتمة بالبيئة، و المجموعات البشرية تعي خطورة الصعوبات الشاملة المتعلقة بالبيئة. مما أدى إلى حدوث ضجة إعلامية بين مختلف الدول لمعرفة المسؤول الحقيقي عن هذه الأخطار. و لما تبين ذلك، تم استبدال المفاهيم القديمة للتنمية بمفهوم حديث تمثل في التنمية المستديمة الشيء الذي زاد من التباس المفهوم. لقد انبثق مفهوم التنمية المستديمة عن الندوة التي نظمتها الأمم المتحدة حول البيئة البشرية بستوكهولم سنة 1972. هذه المقاربة الجديدة للتنمية اتخذت كمبدأ أساسي في تحديد كل السياسات على المستوى الدولي و الوطني. و قد جاءت هذه المقاربة لإحلال نوع من التوازن بين النمو الاقتصادي و النظام الطبيعي . إلا أنه رغم ذلك فالدول الرأسمالية لم تحترم مختلف الإتفاقيات الدولية "كقمة الأرض" المتعلقة بالحفاظ على البيئة و التقليل من انبعاث الغازات الملوثة، خاصة و أن العالم الآن يواجه تحديات تراجع الثروات المائية و خطر ثقب الأوزون.


بقلم: Abdellatif El faida
abdelatif82@hotmail.fr
المصدر: http://www.tanmia.ma/article.php3?id_article=17982&lang=ar

..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم التنمية القروية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلقاسمي للجغرافيا والجغارفة :: الجغرافية البشرية :: جغرافية الزراعة والارياف-
انتقل الى: